شبكة ترتيل وتجويد القران الكريم , Holy Quran: تفسير سورة الكهف - شبكة ترتيل وتجويد القران الكريم , Holy Quran

ذهاب للمحتوى

 

 

 
صفحة 1 من 1
  • لا يمكنك بدء موضوع جديد
  • لا يمكنك الرد على هذا الموضوع

تفسير سورة الكهف تقييم الموضوع: -----

#1 غير متواجد   عائشه 

  • عضو نشط
  • PipPipPip
  • المجموعة: Members
  • المشاركات: 889
  • الإنضمام: 07-December 07

تاريخ المشاركة 16 February 2008 - 12:20 PM



(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآَبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5) فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (8) )

علّم عباده كيف يحمدونه على إفاضة نعمه عليهم ، وهو القرآن نعمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم كونه اطلع بواسطته على أسرار التوحيد ، وأحوال الملائكة والأنبياء ، وعلى كيفية الأحكام الشرعية التي تعبده الله وتعبد أمته بها ، وكذلك العباد كان إنزال الكتاب على نبيهم نعمة لهم لمثل ما ذكرناه في النبيّ : { وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا } أي : شيئاً من العوج بنوع من أنواع الاختلال في اللفظ والمعنى ، 82 ] . والقيم : المستقيم الذي لا ميل فيه ، أو القيم بمصالح العباد الدينية والدنيوية ، أو القيم على ما قبله من الكتب السماوية مهيمناً عليها ، وعلى الأوّل يكون تأكيداً لما دل عليه نفي العوج ، فربّ مستقيم في الظاهر لا يخلو عن أدنى عوج في الحقيقة ، ، وقيل : إن { قيماً } حال من ضمير { لم يجعل له } . وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير : أنزل على عبده الكتاب قيماً ولم يجعل له عوجاً ، ثم أراد سبحانه أن يفصل ما أجمله في قوله قيماً فقال : { لِّيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا } والمعنى : لينذر الكافرين ، والبأس : العذاب ، ومعنى { مِن لَّدُنْهُ } : صادراً من لدنه نازلاً من عنده . { وَيُبَشّرَ المؤمنين الذين يَعْمَلُونَ الصالحات } ، لأن مدار قبول الأعمال هو الإيمان { أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا } وهو الجنة حال كونهم { مَّاكِثِينَ فِيهِ } أي : في ذلك الأجر { أَبَدًا } أي : مكثاً دائماً لا انقطاع له ، وتقديم الإنذار على التبشير لإظهار كمال العناية بزجر الكفار .

ثم كرر الإنذار وذكر المنذر لخصوصه وحذف المنذر به ، وهو البأس الشديد ، لتقدّم ذكره فقال : { وَيُنْذِرَ الذين قَالُواْ اتخذ الله وَلَدًا } وهم : اليهود والنصارى وبعض كفار قريش ، القائلون بأن الملائكة بنات الله ، فذكر سبحانه أوّلاً قضية كلية ، وهي إنذار عموم الكفار ، ثم عطف عليها قضية خاصة هي بعض جزئيات تلك الكلية ، تنبيهاً على كونها أعظم جزئيات تلك الكلية . فأفاد ذلك أن نسبة الولد إلى الله سبحانه أقبح أنواع الكفر . { مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ } أي : بالولد ، أو اتخاذ الله إياه ، والمعنى : ما لهم بذلك علم أصلاً { وَلاَ لآبَائِهِمْ } علم ، بل كانوا في زعمهم هذا على ضلالة ، وقلدهم أبناؤهم فضلوا جميعاً { كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ } وفائدة هذا الوصف استعظام اجترائهم على التفوّه بها ، والخارج من الفم وإن كان هو مجرد الهوى ، لكن لما كانت الحروف والأصوات كيفيات قائمة بالهوى أسند إلى الحال ما هو من شأن المحل . ثم زاد في تقبيح ما وقع منهم فقال : { إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا } أي : ما يقولون إلا كذباً لا مجال للصدق فيه بحال . ثم سلى رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله : { فَلَعَلَّكَ باخع نَّفْسَكَ على ءاثارهم } البخع : الجهد . لعلك مجهد نفسك أو مضعفها أو مهلكها { على ءاثارهم } على فراقهم ومن بعد توليهم وإعراضهم { إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث } أي : القرآن { إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرض زِينَةً لَّهَا } هذه الجملة استئناف . والمعنى : إنا جعلنا ما على الأرض مما يصلح أن يكون زينة لها من الحيوانات والنبات والجماد ، كقوله سبحانه : { هُوَ الذى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الأرض جَمِيعاً } [ البقرة : 29 ] ،
والمعنى : لنمتحن أهذا أحسن عملاً أم ذاك؟ قال الحسن : أيهم أزهد ، وقال مقاتل : أيهم أصلح فيما أوتي من المال . ثم أعلم سبحانه أنه مبيد لذلك كله ومفنيه فقال : { وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً } أي : لجاعلون ما عليها من هذه الزينة عند تناهي عمر الدنيا { صعيداً } : تراباً . قال أبو عبيدة : الصعيد : المستوي من الأرض . وقال الزجاج : هو الطريق الذي لا نبات فيه . قال الفراء : الجرز : الأرض التي لا نبات فيها ، ومن قولهم : امرأة جرزاً : إذا كانت أكولاً . وسيفاً جرازاً : إذا كان مستأصلاً ، وجرز الجراد والشاة والإبل : الأرض إذا أكلت ما عليها . قال ذو الرمة :
طوى النحز والإجراز ما في بطونها ... ومعنى النظم : لا تحزن يا محمد مما وقع من هؤلاء من التكذيب ، فإنا قد جعلنا ما على الأرض زينة لاختبار أعمالهم ، وإنا لمذهبون ذلك عند انقضاء عمر الدنيا فمجازوهم إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر .

يتبع ان شاء الله




صورة


صورة






0

#2 غير متواجد   عائشه 

  • عضو نشط
  • PipPipPip
  • المجموعة: Members
  • المشاركات: 889
  • الإنضمام: 07-December 07

تاريخ المشاركة 16 February 2008 - 12:25 PM



أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا (16)
قوله : { أَمْ حَسِبْتَ } « أم » : بل أحسبت ، أو بل حسبت ، ومعناها : الانتقال من حديث إلى حديث آخر ، لا لإبطال الأول والإضراب عنه كما هو معنى بل في الأصل . والمعنى : أن القوم لما تعجبوا من قصة أصحاب الكهف وسألوا عنها الرسول على سبيل الامتحان ، قال سبحانه : بل أظننت يا محمد أنهم كانوا عجباً من آياتنا فقط؟ لا تحسب ذلك فإن آياتنا كلها عجب ، فإن من كان قادراً على جعل ما على الأرض زينة لها للابتلاء ، ثم جعل ما عليها صعيداً جرزاً كأن لم تغن بالأمس ، لا تستبعد قدرته وحفظه ورحمته بالنسبة إلى طائفة مخصوصة ، وإن كانت قصتهم خارقة للعادة ، فإن آيات الله سبحانه كذلك وفوق ذلك . و { عَجَبًا } منتصبة على أنه خبر كان أي : ذات عجب ، أو موصوفة بالعجب مبالغة ، و { من آياتنا } في محل نصب على الحال ، و { إِذْ أَوَى الفتية } ظرف لحسبت أو لفعل مقدّر ، وهو أذكر ، أي : صاروا إليه وجعلوه مأواهم ، والفتية : هم أصحاب الكهف ، والكهف : هو الغار الواسع في الجبل ، فإن كان صغيراً سمي غاراً ، والرقيم قال كعب والسدّي : إنه اسم القرية التي خرج منها أصحاب الكهف . وقال سعيد بن جبير ومجاهد : إنه لوح من حجارة أو رصاص رقمت فيه أسماؤهم جعل على باب الكهف . قال الفراء : ويروى أنه إنما سمي رقيماً لأن أسماءهم كانت مرقومة فيه . والرقم : الكتابة . وروي مثل ذلك عن ابن عباس . ومنه قول العجاج في أرجوزة له :
ومستقرى المصحف الرقيم ... وقيل :
إن الرقيم : اسم كلبهم ،
وقيل : هو اسم الوادي الذي كانوا فيه ،
وقيل : اسم الجبل الذي فيه الغار .

قال الزجاج : أعلم الله سبحانه أن قصة أصحاب الكهف ليست بعجيبة من آيات الله ، لأن خلق السموات والأرض وما بينهما أعجب من قصة أصحاب الكهف { فَقَالُواْ رَبَّنَا ءاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً } أي : من عندك ، و « من » ابتدائية متعلقة ب { آياتنا } ، أو لمحذوف وقع حالاً ، والتنوين في { رحمة } : إما للتعظيم أو للتنويع ، وتقديم { من لدنك } للاختصاص أي : رحمة مختصة بأنها من خزائن رحمتك ، وهي : المغفرة في الآخرة والأمن من الأعداء ، والرزق في الدنيا { وَهَيّىء لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا } أي : أصلح لنا ، من قولك هيأت الأمر فتهيأ ، والمراد بأمرهم : الأمر الذي هم عليه وهو مفارقتهم للكفار ، والرشد : نقيض الضلال ، و « من » للابتداء . ويجوز أن تكون للتجريد كما في قولك : رأيت منك رشداً . وتقدم المجرورين للاهتمام بهما . { فَضَرَبْنَا على ءاذَانِهِمْ } قال المفسرون : أنمناهم . والمعنى : سددنا آذانهم بالنوم الغالب عن سماع الأصوات ، والمفعول محذوف أي : ضربنا على آذانهم الحجاب تشبيهاً للإنامة الثقيلة المانعة من وصول الأصوات إلى الآذان بضرب الحجاب عليها ، و { فِى الكهف } ظرف لضربنا ، وانتصاب { سِنِينَ } على الظرفية ، و { عَدَدًا } صفة لسنين ، أي : ذوات عدد على أنه مصدر ، أو بمعنى : معدودة على أنه لمعنى المفعول ، ويستفاد من وصف السنين بالعدد الكثرة .

ال الزجاج : إن الشيء إذا قلّ فهم مقدار عدده فلم يحتج إلى العدد ، وإن كثر احتاج إلى أن يعدّ . وقيل : يستفاد منه التقليل لأن الكثير قليل عند الله : { وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مّمَّا تَعُدُّونَ } [ الحج : 47 ] . { ثُمَّ بعثناهم } أي : أيقظناهم من تلك النومة { لنعلم } أي : ليظهر معلومنا ، وقرىء بالتحتية مبنياً للفاعل على طريقة الالتفات ، و { أَيُّ الحِزْبَيْنِ } مبتدأ معلق عنه العلم لما في أيّ من الاستفهام ، وخبره { أحصى } وهو فعل ماض ، قيل : والمراد بالعلم الذي جعل علة للبعث هو : الاختبار مجازاً فيكون المعنى : بعثناهم لنعاملهم معاملة من يختبرهم ، والأولى ما ذكرناه من أن المراد به ظهور معلوم الله سبحانه لعباده ، والمراد بالحزبين : الفريقان من المؤمنين والكافرين من أصحاب الكهف المختلفين في مدة لبثهم . ومعنى أحصى : أضبط . وكأنه وقع بينهم تنازع في مدة لبثهم في الكهف ، فبعثهم الله ليتبين لهم ذلك ، ويظهر من ضبط الحساب ممن لم يضبطه ، و « ما » في { لِمَا لَبِثُواْ } مصدرية ، أي : أحصى للبثهم ، وقيل : اللام زائدة ، و « ما » بمعنى : الذي ، و { أَمَدًا } تمييز ، والأمد : الغاية ، وقيل : إن { أحصى } أفعل تفضيل . وردّ بأنه خلاف ما تقرر في علم الإعراب ، وما ورد من الشاذ لا يقاس عليه كقولهم : أفلس من ابن المذلق ، وأعدى من الجرب . وأجيب بأن أفعل التفضيل من المزيد قياس مطرد عند سيبويه وابن عصفور ، وقيل : إنهم الحزبين هم أصحاب الكهف اختلفوا بعد انتباههم كم لبثوا ، وقيل : إن أصحاب الكهف حزب وأصحابهم حزب . وقال الفراء : إن طائفتين من المسلمين في زمان أصحاب الكهف اختلفوا في مدة لبثهم { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نبَأَهُم بالحق } هذا شروع في تفصيل ما أجمل في قوله : { إِذْ أَوَى الفتية } أي : نحن نخبرك بخبرهم بالحق ، أي : قصصناه بالحق ، أو متلبساً بالحق { إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ } أي : أحداث شبان ، و { آمنوا بربهم } صفة ل { فتية } . والجملة مستأنفة بتقدير سؤال . والفتية جمع قلة ، و { زِدْنَاهُمْ هُدًى } بالتثبيت والتوفيق ، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب . { وَرَبَطْنَا على قُلُوبِهِمْ } أي : قويناها بالصبر على هجر الأهل والأوطان ، وفراق الخلان والأخدان { إِذْ قَامُواْ } الظرف منصوب بربطنا . واختلف أهل التفسير في هذا القيام على أقوال فقيل : إنهم اجتمعوا وراء المدينة من غير ميعاد ، فقال رجل منهم هو أكبر القوم : إني لأجد في نفسي شيئاً ، إن ربي ربّ السموات والأرض ، فقالوا : ونحن أيضاً كذلك نجد في أنفسنا ، فقاموا جميعاً { فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ * السموات والارض } قاله مجاهد .

وقال أكثر المفسرين : إنه كان لهم ملك جبار يقال له : دقيانوس ، وكان يدعو الناس إلى عبادة الطواغيت ، فثبت الله هؤلاء الفتية وعصمهم حتى قاموا بين يديه { فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ * السموات والارض } وقال عطاء ومقاتل : إنهم قالوا ذلك عند قيامهم من النوم { لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إلها } أي : لن نعبد معبوداً آخر غير الله لا اشتراكاً ولا استقلالاً { لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا } أي : قولاً ذا شطط ، أو قولاً هو نفس الشطط لقصد المبالغة بالوصف بالمصدر ، واللام هي : الموطئة للقسم ، والشطط : الغلو ومجاوزة الحد . قال أعشى بن قيس :
أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط ... كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل

{ هَؤُلاء قَوْمُنَا اتخذوا مِن دُونِهِ ءالِهَةً } هؤلاء مبتدأ ، وخبره { اتخذوا } ، و { قومنا } عطف بيان ، وفي هذا الإخبار معنى للإنكار ، وفي الإشارة إليهم تحقير لهم { لَّوْلاَ يَأْتُونَ عَلَيْهِم بسلطان بَيّنٍ } أي : هلا يأتون بحجة ظاهرة تصلح للتمسك بها { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِبًا } فزعم أن له شريكاً في العبادة أي : لا أحد أظلم منه .

{ وَإِذِ اعتزلتموهم } أي : فارقتموهم وتنحيتم عنهم جانباً ، أي : عن العابدين للأصنام ، وقوله : { وَمَا يَعْبُدُونَ إَلاَّ الله } معطوف على الضمير المنصوب ، و « ما » موصولة أو مصدرية أي : وإذ اعتزلتموهم واعتزلتم معبودهم أو الذي يعبدونه ، وقوله : { إِلاَّ الله } استثناء منقطع على تقدير : أنهم لم يعبدوا إلا الأصنام ، أو متصل على تقدير : أنهم شركوها في العبادة مع الله سبحانه وقيل : هو كلام معترض إخبار من الله سبحانه عن الفتية أنهم لم يعبدوا غير الله فتكون ما على هذا نافية { فَأْوُواْ إِلَى الكهف } أي : صيروا إليه واجعلوه مأواكم . قال الفراء : هو جواب إذ ، ومعناه : اذهبوا إليه واجعلوه مأواكم ، وقيل : هو دليل على جوابه ، أي إذ اعتزلتموهم اعتزالاً اعتقادياً ، فاعتزلوهم اعتزالاً جسمانياً ، وإذا أردتم اعتزالهم فافعلوا ذلك بالالتجاء إلى الكهف { يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مّن رَّحْمَتِهِ } أي : يبسط ويوسع { وَيُهَيّىء لَكُمْ مّنْ أَمْرِكُمْ مّرْفَقًا } أي يسهل وييسر لكم من أمركم الذي أنتم بصدده { مّرْفَقًا } المرفق بفتح الميم وكسرها لغتان قرىء بهما ، مأخوذ من الارتفاق وهو الانتفاع ، وقيل : فتح الميم أقيس ، وكسرها أكثر . قال الفراء : وأكثر العرب على كسر الميم من الأمر ومن مرفق الإنسان ، وقد تفتح العرب الميم فيهما فهما لغتان ، وكأن الذين فتحوا أرادوا أن يفرقوا بين المرفق من الأمر ، والمرفق من الإنسان . وقال الكسائي : الكسر في مرفق اليد ، وقيل : المرفق بالكسر : ما ارتفقت به ، والمرفق بالفتح : الأمر الرافق ، والمراد هنا : ما يرتفقون به وينتفعون بحصوله ، والتقديم في الموضعين يفيد الاختصاص .

وقد أخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : الرقيم : الكتاب . وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم من طريق العوفيّ عنه قال : الرقيم : وادٍ دون فلسطين قريب من أيلة . والراويان عن ابن عباس ضعيفان . وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عنه أيضاً قال : هو الجبل الذي فيه الكهف . وأخرج ابن المنذر عنه ، قال : والله ما أدري ما الرقيم الكتاب أم بنيان؟ وفي رواية عنه من طريق أخرى قال : وسألت كعباً فقال : اسم القرية التي خرجوا منها . وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس قال : الرقيم : الكلب . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { كَانُواْ مِنْ ءاياتنا عَجَبًا } يقول : الذي آتيتك من العلم والسنّة والكتاب أفضل من شأن أصحاب الكهف والرقيم . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : { فَضَرَبْنَا على ءاذَانِهِمْ } يقول : أرقدناهم { ثُمَّ بعثناهم لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ } من قوم الفتية ، أهل الهدى ، وأهل الضلالة { أحصى لِمَا لَبِثُواْ } ، وذلك أنهم كتبوا اليوم الذي خرجوا فيه والشهر والسنة . وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله : { وزدناهم هُدًى } قال : إخلاصاً . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : { وَرَبَطْنَا على قُلُوبِهِمْ } قال : بالإيمان وفي قوله : { لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا } قال : كذباً . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي قال : جوراً . وأخرج سعيد بن منصور ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في قوله : { وَإِذِ اعتزلتموهم وَمَا يَعْبُدُونَ إَلاَّ الله } قال : كان قوم الفتية يعبدون الله ويعبدون معه آلهة شتى ، فاعتزلت الفتية عبادة تلك الآلهة ولم تعتزل عبادة الله . وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : هي في مصحف ابن مسعود ، وما يعبدون من دون الله ، فهذا تفسيرها .

يتبع ان شاء الله




صورة


صورة






0

#3 غير متواجد   عائشه 

  • عضو نشط
  • PipPipPip
  • المجموعة: Members
  • المشاركات: 889
  • الإنضمام: 07-December 07

تاريخ المشاركة 16 February 2008 - 12:26 PM



وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19) إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20)

قوله : { وَتَرَى الشمس إِذَا طَلَعَت } شرع سبحانه في بيان حالهم ، بعد ما أووا إلى الكهف . { تَّزَاوَرُ } قرأ أهل الكوفة بحذف تاء التفاعل ، وقرأ ابن عامر ( تزور ) قال الأخفش : لا يوضع الازورار في هذا المعنى ، إنما يقال هو مزورّ عني ، أي : منقبض . وقرأ الباقون بتشديد الزاي وإدغام تاء التفاعل فيه بعد تسكينها ، وتزاور مأخوذ من الزور بفتح الواو ، وهو الميل ، ومنه زاره إذا مال إليه ، والزور : الميل ، فمعنى الآية : أن الشمس إذا طلعت تميل وتتنحى { عَن كَهْفِهِمْ } قال الراجز الكلبي :
جاب المندّا عن هوانا أزور ... أي : مائل { ذَاتَ اليمين } أي : ناحية اليمين ، وهي الجهة المسماة باليمين ، وانتصاب { ذات } على الظرف ، { وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ } القرض : القطع . قال الكسائي والأخفش والزجاج وأبو عبيدة : تعدل عنهم وتتركهم ، قرضت المكان : عدلت عنه ، تقول لصاحبك : هل وردت مكان كذا؟ فيقول : إنما قرضته : إذا مرّ به وتجاوز عنه ، والمعنى : أن الشمس إذا طلعت مالت عن كهفهم ذات اليمين ، أي : يمين الكهف ، وإذا غربت تمرّ { ذَاتَ الشمال } أي شمال الكهف لا تصيبه . بل تعدل عن سمته إلى الجهتين ، والفجوة : المكان المتسع ، وجملة : { وَهُمْ فِى فَجْوَةٍ مّنْهُ } في محل نصب على الحال ، وللمفسرين في تفسير هذه الجملة قولان : الأوّل : أنهم مع كونهم في مكان منفتح انفتاحاً واسعاً في ظلّ جميع نهارهم لا تصيبهم الشمس في طلوعها ولا في غروبها ، لأن الله سبحانه حجبها عنهم . والثاني : أن باب ذلك الكهف كان مفتوحاً إلى جانب الشمال ، فإذا طلعت الشمس كانت عن يمين الكهف ، وإذا غربت كانت عن يساره ، ويؤيد القول الأوّل قوله : { ذلك مِنْ آيات الله } فإن صرف الشمس عنهم مع توجه الفجوة إلى مكان تصل إليه عادة أنسب بمعنى كونها آية ، ويؤيده أيضاً إطلاق الفجوة وعدم تقييدها بكونها إلى جهة كذا ، ومما يدلّ على أن الفجوة المكان الواسع قول الشاعر :
ألبست قومك مخزاة ومنقصة ... حتى أبيحوا وخلوا فجوة الدار
ثم أثنى سبحانه عليهم بقوله : { مَن يَهْدِ الله } أي : إلى الحق { فَهُوَ المهتد } الذي ظفر بالهدى وأصاب الرشد والفلاح { وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّا مُّرْشِدًا } أي : ناصراً يهديه إلى الحق كدقيانوس وأصحابه . ثم حكى سبحانه طرفاً آخر من غرائب أحوالهم فقال : { وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا } جمع يقظ بكسر القاف وفتحها { وَهُمْ رُقُودٌ } أي : نيام ، وهو جمع راقد كقعود في قاعد . قيل : وسبب هذا الحسبان أن عيونهم كانت مفتحة وهم نيام . وقال الزجاج : لكثرة تقلبهم { وَنُقَلّبُهُمْ ذَاتَ اليمين وَذَاتَ الشمال } أي : نقلبهم في رقدتهم إلى الجهتين لئلا تأكل الأرض أجسادهم { وَكَلْبُهُمْ باسط ذِرَاعَيْهِ } حكاية حال ماضية ، لأن اسم الفاعل لا يعمل إذا كان بمعنى المضيّ كما تقرر في علم النحو .
ال أكثر المفسرين : هربوا من ملكهم ليلاً ، فمرّوا براع معه كلب فتبعهم . والوصيد ، قال أبو عبيد وأبو عبيدة هو فناء الباب ، وكذا قال المفسرون ، وقيل : العتبة ، وردّ بأن الكهف لا يكون له عتبة ولا باب ، وإنما أراد أن الكلب موضع العتبة من البيت { لَوِ اطلعت عَلَيْهِمْ لَوْلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا } قال الزجاج : فراراً منصوب على المصدرية بمعنى : التولية ، والفرار : الهرب { وَلَمُلِئْتَ } قرىء بتشديد اللام وتخفيفها { مِنْهُمْ رُعْبًا } قرىء بسكون العين وضمها أي : خوفاً يملأ الصدر ، وانتصاب { رعباً } على التمييز ، أو على أنه مفعول ثانٍ ، وسبب الرّعب الهيبة التي ألبسهم الله إياها ، وقيل : طول أظفارهم وشعورهم وعظم أجرامهم ووحشة مكانهم ، ويدفعه قوله تعالى : { لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } فإن ذلك يدل على أنهم لم ينكروا من حالهم شيئاً ، ولا وجدوا من أظفارهم وشعورهم ما يدل على طول المدّة . { وكذلك بعثناهم لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ } الإشارة إلى المذكور قبله أي : وكما فعلنا بهم ما فعلنا من الكرامات بعثناهم من نومهم ، وفيه تذكير لقدرته على الإماتة والبعث جميعاً ، ثم ذكر الأمر الذي لأجله بعثهم فقال : ليتساءلوا بينهم أي : ليقع التساؤل بينهم والاختلاف والتنازع في مدة اللبث لما يترتب على ذلك من انكشاف الحال وظهور القدرة الباهرة ، والاقتصار على علة التساؤل لا ينفي غيرها ، وإنما أفرده لاستتباعه لسائر الآثار ، وجملة { قَالَ قَائِلٌ مّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ } مبينة لما قبلها من التساؤل أي : كم مدّة لبثكم في النوم؟ قالوا ذلك لأنهم رأوا في أنفسهم غير ما يعهدونه في العادة { قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } أي : قال بعضهم جواباً عن سؤال من سأل منهم ، قال المفسرون : إنهم دخلوا الكهف غدوة ، وبعثهم الله سبحانه آخر النهار ، فلذلك قالوا يوماً ، فلما رأوا الشمس قالوا أو بعض يوم ، وكان قد بقيت بقية من النهار ، وقد مرّ مثل هذا الجواب في قصة عزير في البقرة . { قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ } أي : قال البعض الآخر هذا القول ، إما على طريق الاستدلال ، أو كان ذلك إلهاماً لهم من الله سبحانه ، أي : أنكم لا تعلمون مدّة لبثكم ، وإنما يعلمها الله سبحانه { فابعثوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذه إلى المدينة } أعرضوا عن التحاور في مدّة اللبث ، وأخذوا في شيء آخر ، كأنه قال القائل منهم : اتركوا ما أنتم فيه من المحاورة ، وخذوا في شيء آخر مما يهمكم ، والفاء : للسببية ، والورق : الفضة مضروبة أو غير مضروبة . وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم بكسر الراء ، وقرأ أبو عمرو وحمزة ، وأبو بكر عن عاصم بسكونها ، وقرىء بكسر الراء وإدغام القاف في الكاف .
وقرأ ابن محيصن بكسر الواو وسكون الراء . وفي حملهم لهذه الورق معهم دليل على أن إمساك بعض ما يحتاج إليه الإنسان لا ينافي التوكل على الله ، والمدينة : دقسوس ، وهي مدينتهم التي كانوا فيها ، ويقال لها اليوم : طرسوس ، كذا قال الواحدي : { فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أزكى طَعَامًا } أي : ينظر أيّ أهلها أطيب طعاماً ، وأحلّ مكسباً ، أو أرخص سعراً ، وقيل : يجوز أن يعود الضمير إلى الأطعمة المدلول عليها في المقام كما يقال : زيد طبت أبا ، على أن الأب هو زيد ، وفيه بعد . واستدل بالآية على حلّ ذبائح أهل الكتاب لأن عامة أهل المدينة كانوا كفاراً ، وفيهم قوم يخفون إيمانهم ، ووجه الاستدلال أن الطعام يتناول اللحم كما يتناول غيره مما يطلق عليه اسم الطعام { وَلْيَتَلَطَّفْ } أي : يدقق النظر حتى لا يعرف أو لا يغبن ، والأوّل أولى ، ويؤيده { وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا } أي : لا يفعلنّ ما يؤدي إلى الشعور ويتسبب له ، فهذا النهي يتضمن التأكيد للأمر بالتلطف . ثم علل ما سبق من الأمر والنهي فقال : { إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ } أي : يطلعوا عليكم ويعلموا بمكانكم ، يعني : أهل المدينة { يَرْجُمُوكُمْ } يقتلوكم بالرجم ، وهذه القتلة هي أخبث قتلة . وكان ذلك عادة لهم ، ولهذا خصه من بين أنواع ما يقع به القتل { أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ } أي : يردّوكم إلى ملتهم التي كنتم عليها قبل أن يهديكم الله ، أو المراد بالعود هنا : الصيرورة على تقدير أنهم لم يكونوا على ملتهم ، وإيثار كلمة « في » على كلمة « إلى » للدلالة على الاستقرار { وَلَن تُفْلِحُواْ إِذًا أَبَدًا } في إذاً معنى الشرط . كأنه قال : إن رجعتم إلى دينهم فلن تفلحوا إذاً أبداً ، لا في الدنيا ولا في الآخرة .
وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { تَّزَاوَرُ } قال : تميل ، وفي قوله : { تَّقْرِضُهُمْ } قال : تذرهم . وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : { تَّقْرِضُهُمْ } قال : تتركهم ، { وَهُمْ فِى فَجْوَةٍ مّنْهُ } قال : المكان الداخل . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ، قال : الفجوة : الخلوة من الأرض ، ويعني بالخلوة : الناحية من الأرض . وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : { وَنُقَلّبُهُمْ } الآية قال : ستة أشهر على ذي الجنب اليمين ، وستة أشهر على ذي الجنب الشمال . وأخرج سعيد بن منصور ، وابن المنذر عن سعيد بن جبير في الآية قال : كي لا تأكل الأرض لحومهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد أن اسم كلبهم : قطمورا . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : اسمه قطمير . وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله : { بالوصيد } قال : بالفناء . وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر عنه قال : بالباب . وأخرج سعيد بن منصور ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : { أزكى طَعَامًا } قال : أحلّ ذبيحة ، وكانوا يذبحون للطواغيت . وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه { أزكى طَعَامًا } يعني : أطهر ، لأنهم كانوا يذبحون للطواغيت .
قوله : { وكذلك أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ } أي : وكما أنمناهم وبعثناهم ، أعثرنا عليهم ، أي : أطلعنا الناس عليهم وسمي الإعلام : إعثاراً ، لأن من كان غافلاً عن شيء فعثر به نظر إليه وعرفه ، فكان الإعثار سبباً لحصول العلم . { لِيَعْلَمُواْ أَنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ } أي : ليعلم الذين أعثرهم الله عليهم أن وعد الله بالبعث حق . قيل : وكان ملك ذلك العصر ممن ينكر البعث ، فأراه الله هذه الآية . قيل : وسبب الإعثار عليهم أن ذلك الرجل الذي بعثوه بالورق ، وكانت من ضربة دقيانوس إلى السوق ، لما اطلع عليها أهل السوق اتهموه بأنه وجد كنزاً ، فذهبوا به إلى الملك ، فقال له : من أين وجدت هذه الدراهم؟ قال : بعت بها أمس شيئاً من التمر ، فعرف الملك صدقه ، ثم قصّ عليه القصة فركب الملك وركب أصحابه معه حتى وصلوا إلى الكهف { وَأَنَّ الساعة لاَ رَيْبَ فِيهَا } أي : وليعلموا أن القيامة لا شكّ في حصولها ، فإن من شاهد حال أهل الكهف علم صحة ما وعد الله به من البعث { إِذْ يتنازعون بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ } الظرف متعلق بأعثرنا أي : أعثرنا عليهم وقت التنازع والاختلاف بين أولئك الذين أعثرهم الله في أمر البعث ، وقيل : في أمر أصحاب الكهف في قدر مكثهم ، وفي عددهم ، وفيما يفعلونه بعد أن اطلعوا عليهم { فَقَالُواْ ابنوا عَلَيْهِمْ بنيانا } لئلا يتطرق الناس إليهم ، وذلك أن الملك وأصحابه لما وقفوا عليهم وهم أحياء أمات الله الفتية ، فقال بعضهم : ابنوا عليهم بنياناً يسترهم عن أعين الناس . ثم قال سبحانه حاكياً لقول المتنازعين فيهم وفي عددهم ، وفي مدّة لبثهم ، وفي نحو ذلك مما يتعلق بهم { رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ } من هؤلاء المتنازعين فيهم ، قالوا ذلك تفويضاً للعلم إلى الله سبحانه ، وقيل : هو من كلام الله سبحانه ، ردّاً لقول المتنازعين فيهم ، أي : دعوا ما أنتم فيه من التنازع ، فإني أعلم بهم منكم ، وقيل : إن الظرف في { إِذْ يتنازعون } متعلق بمحذوف هو أذكر ، ويؤيده أن الإعثار ليس في زمن التنازع بل قبله ، ويمكن أن يقال : إن أولئك القوم ما زالوا متنازعين فيما بينهم قرناً بعد قرن ، منذ أووا إلى الكهف إلى وقت الإعثار ، ويؤيد ذلك أن خبرهم كان مكتوباً على باب الغار ، كتبه بعض المعاصرين لهم من المؤمنين الذين كانوا يخفون إيمانهم كما قاله المفسرون { قَالَ الذين غَلَبُواْ على أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِدًا } ذكر اتخاذ المسجد يشعر بأن هؤلاء الذين غلبوا على أمرهم هم المسلمون ، وقيل : هم أهل السلطان ، والملك من القوم المذكورين فإنهم الذين يغلبون على أمر من عداهم ، والأوّل أولى . قال الزجاج : هذا يدل على أنه لما ظهر أمرهم غلب المؤمنون بالبعث والنشور .
{ وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَىْء إِنّى فَاعِلٌ ذلك غَداً } أي : لأجل شيء تعزم عليه فيما يستقبل من الزمان ، فعبر عنه بالغد ، ولم يرد الغد بعينه ، فيدخل فيه الغد دخولاً أوّلياً . قال الواحدي : قال المفسرون : لما سألت اليهود النبيّ صلى الله عليه وسلم عن خبر الفتية فقال : « أخبركم غداً » ، ولم يقل إن شاء الله ، فاحتبس الوحي عنه حتى شقّ عليه ، فأنزل الله هذه الآية يأمره بالاستثناء بمشيئة الله يقول : إذا قلت لشيء : إني فاعل ذلك غداً ، فقل : إن شاء الله . وقال الأخفش والمبرد والكسائي والفراء : لا تقولنّ لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن تقول إن شاء الله ، فأضمر القول ولما حذف تقول نقل شاء إلى لفظ الاستقبال ، قيل : وهذا الاستثناء مفرّغ ، أي : لا تقولنّ ذلك في حال من الأحوال ، إلا حال ملابسته لمشيئة الله وهو أن تقول إن شاء الله ، أو في وقت من الأوقات إلا وقت أن يشاء الله أن تقوله مطلقاً ، وقيل : الاستثناء جار مجرى التأبيد كأنه قيل : لا تقولنه أبداً كقوله : { وَمَا يكون لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلا أَن يَشَاء الله } [ الأعراف : 89 ] . لأن عودهم في ملتهم مما لا يشاؤه الله . { واذكر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } الاستثناء بمشيئة الله أي : فقل إن شاء الله ، سواء كانت المدّة قليلة أو كثيرة .
وقد اختلف أهل العلم في المدّة التي يجوز إلحاق الاستثناء فيها بعد المستثنى منه على أقوال معروفة في مواضعها وقيل : المعنى { واذكر رَّبَّكَ } بالاستغفار { إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عسى أَن يَهْدِيَنِى رَبّى لأقْرَبَ مِنْ هذا رَشَدًا } المشار إليه بقوله : { من هذا } هو نبأ أصحاب الكهف ، أي : قل يا محمد عسى أن يوفقني ربي لشيء أقرب من هذا النبأ من الآيات والدلائل الدالة على نبوّتي . قال الزجاج : عسى أن يعطيني ربي من الآيات والدلالات على النبوّة ما يكون أقرب في الرشد وأدلّ من قصة أصحاب الكهف ، وقد فعل الله به ذلك حيث آتاه من علم غيوب المرسلين وخبرهم ما كان أوضح في الحجة وأقرب إلى الرشد من خبر أصحاب الكهف ، وقيل : الإشارة إلى قوله : { واذكر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } أي : عسى أن يهديني ربي عند هذا النسيان لشيء آخر بدل هذا المنسيّ ، وأقرب منه رشداً وأدنى منه خيراً ومنفعة ، والأوّل أولى . { وَلَبِثُواْ فِى كَهْفِهِمْ ثلاثمائة سنين وازدادوا تِسْعًا } قرأ الجمهور بتنوين مائة ونصب سنين ، فيكون سنين على هذه القراءة بدلاً أو عطف بيان . وقال الفراء وأبو عبيدة والزجاج والكسائي : فيه تقديم وتأخير ، والتقدير سنين ثلثمائة ، ورجح الأوّل أبو عليّ الفارسي . وقرأ حمزة والكسائي بإضافة مائة إلى سنين ، وعلى هذه القراءة تكون سنين تمييزاً على وضع الجمع موضع الواحد في التمييز كقوله تعالى :
{ بالأخسرين أعمالا } [ الكهف : 103 ] قال الفراء : ومن العرب من يضع سنين موضع سنة . قال أبو علي الفارسي : هذه الأعداد التي تضاف في المشهور إلى الآحاد نحو ثلثمائة رجل وثوب قد تضاف إلى المجموع وفي مصحف عبد الله ( ثلثمائة سنة ) . وقال الأخفش : لا تكاد العرب تقول مائة سنين . وقرأ الضحاك ( ثلثمائة سنون ) بالواو . وقرأ الجمهور ( تسعاً ) بكسر التاء . وقرأ أبو عمرو بفتحها ، وهذا إخبار من الله سبحانه بمدّة لبثهم . قال ابن جرير : إن بني إسرائيل اختلفوا فيما مضى لهم من المدّة بعد الإعثار عليهم ، فقال بعضهم : إنهم لبثوا ثلثمائة سنة وتسع سنين ، فأخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن هذه المدّة في كونهم نياماً ، وأن ما بعد ذلك مجهول للبشر ، فأمر الله أن يردّ علم ذلك إليه ، فقال : { قُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ } قال ابن عطية : فقوله على هذا : لبثوا الأوّل يريد في يوم الكهف ، ولبثوا الثاني يريد بعد الإعثار عليهم إلى مدة محمد صلى الله عليه وسلم ، أو إلى أن ماتوا . وقال بعضهم : إنه لما قال : { وازدادوا تِسْعًا } لم يدر الناس أهي ساعات أم أيام أم جمع أم شهور أم أعوام؟ واختلف بنو إسرائيل بحسب ذلك ، فأمر الله برد العلم إليه في التسع ، فهي على هذا مبهمة . والأوّل أولى ، لأن الظاهر من كلام العرب المفهوم بحسب لغتهم أن التسع أعوام ، بدليل أن العدد في هذا الكلام للسنين لا للشهور ولا للأيام ولا للساعات . وعن الزجاج أن المراد : ثلثمائة سنة شمسية وثلثمائة وتسع سنين قمرية ، وهذا إنما يكون من الزجاج على جهة التقريب . ثم أكد سبحانه اختصاصه بعلم ما لبثوا بقوله : { لَهُ غَيْبُ السموات والأرض } أي : ما خفي فيهما وغاب من أحوالهما ليس لغيره من ذلك شيء ، ثم زاد في المبالغة والتأكيد فجاء بما يدلّ على التعجب من إدراكه للمبصرات والمسموعات فقال : { أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ } فأفاد هذا التعجب على أن شأنه سبحانه في علمه بالمبصرات والمسموعات خارج عما عليه إدراك المدركين ، وأنه يستوي في علمه الغائب والحاضر ، والخفيّ والظاهر ، والصغير والكبير ، واللطيف والكثيف ، وكأن أصله ما أبصره وما أسمعه ، ثم نقل إلى صيغة الأمر للإنشاء ، والباء زائدة عند سيبويه وخالفه الأخفش ، والبحث مقرر في علم النحو { مَا لَهُم مّن دُونِهِ مِن وَلِىّ } الضمير لأهل السموات والأرض ، وقيل : لأهل الكهف ، وقيل : لمعاصري محمد من الكفار ، أي : ما لهم من موالٍ يواليهم أو يتولى أمورهم أو ينصرهم ، وفي هذا بيان لغاية قدرته وأن الكل تحت قهره { وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا } قرأ الجمهور برفع الكاف على الخبر عن الله سبحانه .
وقرأ ابن عباس والحسن وأبو رجاء وقتادة بالتاء الفوقية وإسكان الكاف على أنه نهي للنبيّ صلى الله عليه وسلم أن يجعل لله شريكاً في حكمه ، ورويت هذه القراءة عن ابن عامر . وقرأ مجاهد بالتحتية والجزم . قال يعقوب : لا أعرف وجهها ، والمراد بحكم الله : ما يقضيه ، أو علم الغيب . والأوّل أولى . ويدخل علم الغيب في ذلك دخولاً أوّلياً ، فإن علمه سبحانه من جملة قضائه .
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { وكذلك أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ } قال : أطلعنا . وأخرج عبد الرزاق ، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : { قَالَ الذين غَلَبُواْ على أَمْرِهِمْ } قال : الأمراء ، أو قال : السلاطين . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي في قوله : { سَيَقُولُونَ ثلاثة } قال : اليهود { وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ } قال : النصارى . وأخرج عبد الرزاق ، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : { رَجْماً بالغيب } قال : قذفاً بالظنّ . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله : { مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ } قال : أنا من القليل كانوا سبعة . وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال السيوطي بسند صحيح في قوله : { مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ } قال : أنا من أولئك القليل كانوا سبعة ، ثم ذكر أسماءهم . وحكاه ابن كثير عن ابن عباس في رواية قتادة وعطاء وعكرمة ، ثم قال : فهذه أسانيد صحيحة إلى ابن عباس : أنهم كانوا سبعة . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : { فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ } يقول : حسبك ما قصصت عليك . وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله : { وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مّنْهُمْ أَحَداً } قال : اليهود . وأخرج ابن المنذيتر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني عن ابن عباس في قوله : { وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَىْء } الآية قال : إذا نسيت أن تقول لشيء إني أفعله فنسيت أن تقول : إن شاء الله ، فقل إذا ذكرت : إن شاء الله . وأخرج سعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، والحاكم ، وابن مردويه عنه أنه كان يرى الاستثناء ولو بعد سنة ، ثم قرأ : { واذكر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } . وأخرج ابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه عنه أيضاً في الآية قال : هي خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لأحد أن يستثني إلا في صلة يمين . وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر قال : كل استثناء موصول فلا حنث على صاحبه ، وإذا كان غير موصول فهو حانث . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قال سليمان بن داود : لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة - وفي رواية : تسعين - تلد كل امرأة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله ، فقال له الملك : قل إن شاء الله ، فلم يقل ، فطاف فلم يلد منهنّ إلا امرأة واحدة نصف إنسان ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لو قال : إن شاء الله لم يحنث ، وكان دركاً لحاجته »
وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في الشعب عن عكرمة { إِذَا نَسِيتَ } قال : إذا غضبت . وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن الحسن { إِذَا نَسِيتَ } قال : إذا لم تقل إن شاء الله . وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه عن ابن عباس قال : إن الرجل ليفسر الآية يرى أنها كذلك فيهوي أبعد ما بين السماء والأرض ، ثم تلا { وَلَبِثُواْ فِى كَهْفِهِمْ } الآية ، ثم قال : كم لبث القوم؟ قالوا : ثلثمائة وتسع سنين ، قال : لو كانوا لبثوا كذلك لم يقل الله { قُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ } ولكنه حكى مقالة القوم فقال : { سَيَقُولُونَ ثلاثة } إلى قوله : { رَجْماً بالغيب } فأخبر أنهم لا يعلمون ، ثم قال : سيقولون { وَلَبِثُواْ فِى كَهْفِهِمْ ثلاثمائة سِنِينَ وازدادوا تِسْعًا } . وأخرج عبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن قتادة في حرف ابن مسعود ، وقالوا : { ولبثوا في كهفهم } الآية ، يعني : إنما قاله الناس ألا ترى أنه قال : { قُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ } . وأخرج ابن مردويه عن الضحاك عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية : { وَلَبِثُواْ فِى كَهْفِهِمْ ثلاثمائة } قيل : يا رسول الله أياماً أم أشهراً أم سنين؟ فأنزل الله { سِنِينَ وازدادوا تِسْعًا } . وأخرجه ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن الضحاك بدون ذكر ابن عباس . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : { أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ } قال : الله يقوله .

يتبع ان شاء الله الجزء الرابع
صورة




صورة


صورة






0

#4 غير متواجد   عائشه 

  • عضو نشط
  • PipPipPip
  • المجموعة: Members
  • المشاركات: 889
  • الإنضمام: 07-December 07

تاريخ المشاركة 16 February 2008 - 12:27 PM




وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21) سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22) وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِع مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26)

قوله : { وكذلك أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ } أي : وكما أنمناهم وبعثناهم ، أعثرنا عليهم ، أي : أطلعنا الناس عليهم وسمي الإعلام : إعثاراً ، لأن من كان غافلاً عن شيء فعثر به نظر إليه وعرفه ، فكان الإعثار سبباً لحصول العلم . { لِيَعْلَمُواْ أَنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ } أي : ليعلم الذين أعثرهم الله عليهم أن وعد الله بالبعث حق . قيل : وكان ملك ذلك العصر ممن ينكر البعث ، فأراه الله هذه الآية . قيل : وسبب الإعثار عليهم أن ذلك الرجل الذي بعثوه بالورق ، وكانت من ضربة دقيانوس إلى السوق ، لما اطلع عليها أهل السوق اتهموه بأنه وجد كنزاً ، فذهبوا به إلى الملك ، فقال له : من أين وجدت هذه الدراهم؟ قال : بعت بها أمس شيئاً من التمر ، فعرف الملك صدقه ، ثم قصّ عليه القصة فركب الملك وركب أصحابه معه حتى وصلوا إلى الكهف { وَأَنَّ الساعة لاَ رَيْبَ فِيهَا } أي : وليعلموا أن القيامة لا شكّ في حصولها ، فإن من شاهد حال أهل الكهف علم صحة ما وعد الله به من البعث { إِذْ يتنازعون بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ } الظرف متعلق بأعثرنا أي : أعثرنا عليهم وقت التنازع والاختلاف بين أولئك الذين أعثرهم الله في أمر البعث ، وقيل : في أمر أصحاب الكهف في قدر مكثهم ، وفي عددهم ، وفيما يفعلونه بعد أن اطلعوا عليهم { فَقَالُواْ ابنوا عَلَيْهِمْ بنيانا } لئلا يتطرق الناس إليهم ، وذلك أن الملك وأصحابه لما وقفوا عليهم وهم أحياء أمات الله الفتية ، فقال بعضهم : ابنوا عليهم بنياناً يسترهم عن أعين الناس . ثم قال سبحانه حاكياً لقول المتنازعين فيهم وفي عددهم ، وفي مدّة لبثهم ، وفي نحو ذلك مما يتعلق بهم { رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ } من هؤلاء المتنازعين فيهم ، قالوا ذلك تفويضاً للعلم إلى الله سبحانه ، وقيل : هو من كلام الله سبحانه ، ردّاً لقول المتنازعين فيهم ، أي : دعوا ما أنتم فيه من التنازع ، فإني أعلم بهم منكم ، وقيل : إن الظرف في { إِذْ يتنازعون } متعلق بمحذوف هو أذكر ، ويؤيده أن الإعثار ليس في زمن التنازع بل قبله ، ويمكن أن يقال : إن أولئك القوم ما زالوا متنازعين فيما بينهم قرناً بعد قرن ، منذ أووا إلى الكهف إلى وقت الإعثار ، ويؤيد ذلك أن خبرهم كان مكتوباً على باب الغار ، كتبه بعض المعاصرين لهم من المؤمنين الذين كانوا يخفون إيمانهم كما قاله المفسرون { قَالَ الذين غَلَبُواْ على أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِدًا } ذكر اتخاذ المسجد يشعر بأن هؤلاء الذين غلبوا على أمرهم هم المسلمون ، وقيل : هم أهل السلطان ، والملك من القوم المذكورين فإنهم الذين يغلبون على أمر من عداهم ، والأوّل أولى . قال الزجاج : هذا يدل على أنه لما ظهر أمرهم غلب المؤمنون بالبعث والنشور .
لأن المساجد للمؤمنين . { سَيَقُولُونَ ثلاثة رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ } هؤلاء القائلون بأنهم ثلاثة أو خمسة أو سبعة ، هم المتنازعون في عددهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب والمسلمين ، وقيل : هم أهل الكتاب خاصة ، وعلى كل تقدير فليس المراد أنهم جميعاً قالوا جميع ذلك ، بل قال بعضهم بكذا ، وبعضهم بكذا ، وبعضهم بكذا } ثلاثة رابعهم كلبهم } أي : هم ثلاثة أشخاص ، وجملة { رابعهم كلبهم } في محل نصب على الحال أي : حال كون كلبهم جاعلهم أربعة بانضمامه إليهم { وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ } الكلام فيه كالكلام فيما قبله ، وانتصاب { رَجْماً بالغيب } على الحال ، أي : راجمين أو على المصدر ، أي : يرجمون رجماً ، والرجم بالغيب هو القول بالظن والحدس من غير يقين ، والموصوفون بالرجم بالغيب هم كلا الفريقين القائلين بأنهم ثلاثة ، والقائلين بأنهم خمسة { وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ } كأن قول هذه الفرقة أقرب إلى الصواب بدلالة عدم إدخالهم في سلك الراجمين بالغيب . قيل : وإظهار الواو في هذه الجملة يدل على أنها مرادة في الجملتين الأوليين . قال أبو عليّ الفارسي : قوله { رابعهم كلبهم } ، و { سادسهم كلبهم } جملتان استغني عن حرف العطف فيهما بما تضمنتا من ذكر الجملة الأولى وهي قوله : { ثلاثة } ، والتقدير : هم ثلاثة ، هكذا حكاه الواحدي عن أبي علي ، ثم قال : وهذا معنى قول الزجاج في دخول الواو في : { وثامنهم } وإخراجها من الأوّل ، وقيل : هي مزيدة للتوكيد ، وقيل : إنها واو الثمانية ، وإن ذكره متداول على ألسن العرب إذا وصلوا إلى الثمانية كما في قوله تعالى : { وَفُتِحَتْ أبوابها } [ الزمر : 73 ] وقوله : { ثيبات وَأَبْكَاراً } [ التحريم : 5 ] . ثم أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخبر المختلفين في عددهم بما يقطع التنازع بينهم فقال : { قُل رَّبّى أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم } منكم أيها المختلفون ، ثم أثبت علم ذلك لقليل من الناس فقال : { مَّا يَعْلَمُهُمْ } أي : يعلم ذواتهم فضلاً عن عددهم ، أو ما يعلم عددهم على حذف المضاف { إِلاَّ قَلِيلٌ } من الناس ، ثم نهى الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم عن الجدال مع أهل الكتاب في شأن أصحاب الكهف فقال : { فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ } المراء في اللغة : الجدال يقال : مارى يماري مماراة ومراءً أي : جادل ، ثم استثنى سبحانه من المراء ما كان ظاهراً واضحاً فقال : { إِلاَّ مِرَآء ظاهرا } أي : غير متعمق فيه وهو أن يقصّ عليهم ما أوحى الله إليه فحسب . وقال الرازي : هو أن لا يكذبهم في تعيين ذلك العدد ، بل يقول : هذا التعيين لا دليل عليه ، فوجب التوقف ، ثم نهاه سبحانه عن الاستفتاء في شأنهم فقال : { وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مّنْهُمْ أَحَداً } أي : لا تستفت في شأنهم من الخائفيين فيهم أحداً منهم ، لأن المفتي يجب أن يكون أعلم من المستفتي ، وها هنا الأمر بالعكس ، ولا سيما في واقعة أهل الكهف ، وفيما قصّ الله عليك في ذلك ما يغنيك عن سؤال من لا علم له .
{ وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَىْء إِنّى فَاعِلٌ ذلك غَداً } أي : لأجل شيء تعزم عليه فيما يستقبل من الزمان ، فعبر عنه بالغد ، ولم يرد الغد بعينه ، فيدخل فيه الغد دخولاً أوّلياً . قال الواحدي : قال المفسرون : لما سألت اليهود النبيّ صلى الله عليه وسلم عن خبر الفتية فقال : « أخبركم غداً » ، ولم يقل إن شاء الله ، فاحتبس الوحي عنه حتى شقّ عليه ، فأنزل الله هذه الآية يأمره بالاستثناء بمشيئة الله يقول : إذا قلت لشيء : إني فاعل ذلك غداً ، فقل : إن شاء الله . وقال الأخفش والمبرد والكسائي والفراء : لا تقولنّ لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن تقول إن شاء الله ، فأضمر القول ولما حذف تقول نقل شاء إلى لفظ الاستقبال ، قيل : وهذا الاستثناء مفرّغ ، أي : لا تقولنّ ذلك في حال من الأحوال ، إلا حال ملابسته لمشيئة الله وهو أن تقول إن شاء الله ، أو في وقت من الأوقات إلا وقت أن يشاء الله أن تقوله مطلقاً ، وقيل : الاستثناء جار مجرى التأبيد كأنه قيل : لا تقولنه أبداً كقوله : { وَمَا يكون لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلا أَن يَشَاء الله } [ الأعراف : 89 ] . لأن عودهم في ملتهم مما لا يشاؤه الله . { واذكر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } الاستثناء بمشيئة الله أي : فقل إن شاء الله ، سواء كانت المدّة قليلة أو كثيرة .
وقد اختلف أهل العلم في المدّة التي يجوز إلحاق الاستثناء فيها بعد المستثنى منه على أقوال معروفة في مواضعها وقيل : المعنى { واذكر رَّبَّكَ } بالاستغفار { إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عسى أَن يَهْدِيَنِى رَبّى لأقْرَبَ مِنْ هذا رَشَدًا } المشار إليه بقوله : { من هذا } هو نبأ أصحاب الكهف ، أي : قل يا محمد عسى أن يوفقني ربي لشيء أقرب من هذا النبأ من الآيات والدلائل الدالة على نبوّتي . قال الزجاج : عسى أن يعطيني ربي من الآيات والدلالات على النبوّة ما يكون أقرب في الرشد وأدلّ من قصة أصحاب الكهف ، وقد فعل الله به ذلك حيث آتاه من علم غيوب المرسلين وخبرهم ما كان أوضح في الحجة وأقرب إلى الرشد من خبر أصحاب الكهف ، وقيل : الإشارة إلى قوله : { واذكر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } أي : عسى أن يهديني ربي عند هذا النسيان لشيء آخر بدل هذا المنسيّ ، وأقرب منه رشداً وأدنى منه خيراً ومنفعة ، والأوّل أولى . { وَلَبِثُواْ فِى كَهْفِهِمْ ثلاثمائة سنين وازدادوا تِسْعًا } قرأ الجمهور بتنوين مائة ونصب سنين ، فيكون سنين على هذه القراءة بدلاً أو عطف بيان . وقال الفراء وأبو عبيدة والزجاج والكسائي : فيه تقديم وتأخير ، والتقدير سنين ثلثمائة ، ورجح الأوّل أبو عليّ الفارسي . وقرأ حمزة والكسائي بإضافة مائة إلى سنين ، وعلى هذه القراءة تكون سنين تمييزاً على وضع الجمع موضع الواحد في التمييز كقوله تعالى :
{ بالأخسرين أعمالا } [ الكهف : 103 ] قال الفراء : ومن العرب من يضع سنين موضع سنة . قال أبو علي الفارسي : هذه الأعداد التي تضاف في المشهور إلى الآحاد نحو ثلثمائة رجل وثوب قد تضاف إلى المجموع وفي مصحف عبد الله ( ثلثمائة سنة ) . وقال الأخفش : لا تكاد العرب تقول مائة سنين . وقرأ الضحاك ( ثلثمائة سنون ) بالواو . وقرأ الجمهور ( تسعاً ) بكسر التاء . وقرأ أبو عمرو بفتحها ، وهذا إخبار من الله سبحانه بمدّة لبثهم . قال ابن جرير : إن بني إسرائيل اختلفوا فيما مضى لهم من المدّة بعد الإعثار عليهم ، فقال بعضهم : إنهم لبثوا ثلثمائة سنة وتسع سنين ، فأخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن هذه المدّة في كونهم نياماً ، وأن ما بعد ذلك مجهول للبشر ، فأمر الله أن يردّ علم ذلك إليه ، فقال : { قُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ } قال ابن عطية : فقوله على هذا : لبثوا الأوّل يريد في يوم الكهف ، ولبثوا الثاني يريد بعد الإعثار عليهم إلى مدة محمد صلى الله عليه وسلم ، أو إلى أن ماتوا . وقال بعضهم : إنه لما قال : { وازدادوا تِسْعًا } لم يدر الناس أهي ساعات أم أيام أم جمع أم شهور أم أعوام؟ واختلف بنو إسرائيل بحسب ذلك ، فأمر الله برد العلم إليه في التسع ، فهي على هذا مبهمة . والأوّل أولى ، لأن الظاهر من كلام العرب المفهوم بحسب لغتهم أن التسع أعوام ، بدليل أن العدد في هذا الكلام للسنين لا للشهور ولا للأيام ولا للساعات . وعن الزجاج أن المراد : ثلثمائة سنة شمسية وثلثمائة وتسع سنين قمرية ، وهذا إنما يكون من الزجاج على جهة التقريب . ثم أكد سبحانه اختصاصه بعلم ما لبثوا بقوله : { لَهُ غَيْبُ السموات والأرض } أي : ما خفي فيهما وغاب من أحوالهما ليس لغيره من ذلك شيء ، ثم زاد في المبالغة والتأكيد فجاء بما يدلّ على التعجب من إدراكه للمبصرات والمسموعات فقال : { أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ } فأفاد هذا التعجب على أن شأنه سبحانه في علمه بالمبصرات والمسموعات خارج عما عليه إدراك المدركين ، وأنه يستوي في علمه الغائب والحاضر ، والخفيّ والظاهر ، والصغير والكبير ، واللطيف والكثيف ، وكأن أصله ما أبصره وما أسمعه ، ثم نقل إلى صيغة الأمر للإنشاء ، والباء زائدة عند سيبويه وخالفه الأخفش ، والبحث مقرر في علم النحو { مَا لَهُم مّن دُونِهِ مِن وَلِىّ } الضمير لأهل السموات والأرض ، وقيل : لأهل الكهف ، وقيل : لمعاصري محمد من الكفار ، أي : ما لهم من موالٍ يواليهم أو يتولى أمورهم أو ينصرهم ، وفي هذا بيان لغاية قدرته وأن الكل تحت قهره { وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا } قرأ الجمهور برفع الكاف على الخبر عن الله سبحانه .




صورة


صورة






0

#5 غير متواجد   جدة مريم 

  • عضو جديد
  • Pip
  • المجموعة: Members
  • المشاركات: 7
  • الإنضمام: 18-April 09

تاريخ المشاركة 08 December 2010 - 06:58 PM

جزاك الله خيرا اين باقى تفسير سورة الكهف
ولك جزيل الشكر
0

#6 غير متواجد   trtel 

  • Administrator
  • PipPipPip
  • المجموعة: Root Admin
  • المشاركات: 1065
  • الإنضمام: 05-December 07
  • النوع:ذكر

تاريخ المشاركة 07 January 2011 - 12:33 PM

جزاكم الله خيرا يا عائشة
فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (54) فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ
0

شارك هذا الموضوع


صفحة 1 من 1
  • لا يمكنك بدء موضوع جديد
  • لا يمكنك الرد على هذا الموضوع

1 عضو (أعضاء) يشاهدون هذا الموضوع
0 الأعضاء, 1 الزوار, 0 مجهولين